السيد كمال الحيدري
45
معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها
موقف مدرسة الصحابة من مسألة النقل عن العترة صحيح البخاري نموذجاً لقد أشرت سابقاً إلى الفرق الرئيسي الذي يميّز مدرسة أتباع العترة عن مدرسة أتباع الصحابة ، وقلت إن موضوع الالتزام بما ترويه العترة عليهم السلام وما توضحه من تعاليم الإسلام ، ليس على حدّ سواء بين هاتين المدرستين ، وإنّ من يتقيَّد بمدرسة العترة هو الجدير بأن يحمل هذه التسمية ، وإن الاعتراض بكون مسألة المقابلة بين العترة والصحابة مشكلة مصطنعة غير دقيق وغير صحيح إطلاقاً ، بل إن هناك كثيراً من الشواهد تثبت صحّة هذه المقابلة وحقيقتها . أودّ الآن أن أوضح للقارئ الكريم بعض أبعاد هذه المقابلة ، وكيف تعرَّض أئمة العترة عليهم السلام إلى الإقصاء والتهميش في ذلك كلّه من خلال أهمّ كتاب في التراث الحديثي لمدرسة الصحابة ، أعني به كتاب ( صحيح البخاري ) . فمع أن الجميع يروي - وبألفاظ مختلفة - عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال : ( إنّي أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي : الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل مدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ) إلا أن الواقع التاريخي لمدرسة الصحابة يثبت أن هذه المدرسة لم تولِ هذه العترة ما تستحقّه من عناية في الأخذ منها والتقيّد بتعاليمها . لنحاول الآن أن نعرف عدم العناية تلك ، وذلك من خلال المقارنة بين